السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة الإمام
وكان من الخوارج ، ويُدعى : ذُو الثَّديَة أو ذُو الثُّدَية بالتصغير . وجاء في كتاب « الإصابة » : أنَّه عندما أقبل ، قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنشدك الله ، هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم أحد أفضل منيّ أو خير منّي ؟ قال : اللهم ! نعم » . ثمّ قال صاحب « الإصابة » : القول القويّ هو أنَّ ذا الثَّدية هو ذُو الخُوَيْصِرة نفسه وهو حرقوص بن زهير الذي قتل في النهروان على يد عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ولمّا فرغ الإمام من أهل النهروان ، قال : « التمسوا المجدع ( ذو الثديّة ) ، فطلبوه ، ثمّ جاءوا ، فقالوا : لم نجد ، قال : ارجعوا ، ثلاثاً . كلّ ذلك لا يجدونه . فقال [ الإمام ] عليّ عليه السلام : والله ، ما كَذبتُ ، ولا كُذّبت . قال : فوجدوه تحت القتلى في طين » . « 1 » فظهر صدق كلام رسول الله عندما قال للإمام : أنت قاتله . إخبار أمير المؤمنين عليه السلام في معركة النهروان علم غيبي ومن الأخبار الغيبيّة للإمام في حرب النهروان أنَّه قال : لا يبقى منهم عشرة ولا يقتل منّا عشرة . فسلم من أهل النهروان تسعة فقط وكانوا أربعة آلاف . وقتل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام تسعة فقط . وكان عبد الرحمن بن ملجم المرادي أحد الخوارج . وقد اتّفق مع اثنين من أصحابه في مكّة على أن يقوم هو بقتل الإمام . نقل ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » بإسناده المتّصل عن أبي عبد الرحمن السُّلمي أنَّه قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ عَلَيْهمَا السَّلامُ : خَرَجْتُ وَأبي يُصَلَّي في الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : لِي : يَا بُنَيّ إنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ اوقِظُ أهْلِي ؛ لأنَّها لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ صَبيحَةِ يَوْمِ بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَلَكَتْنِي عَيْنَأي فَشَبَحَ لِي رَسُولُ الله ، فَقُلْتُ : يا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا ذَا لَقِيتُ مِنْ امَّتِكَ مِنَ الأوْدِ وَاللَّدَدِ ! فَقَالَ : ادْعُ عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ :
--> ( 1 ) - « الإصابة » ص 472 ، ( حرف الذال ) الرقم 2446 .